میناب ایران

خريطة المراكز المدنية المتضررة في الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية

أُجريَت دراسة تحليلية لتحديد المواقع المدنية التي تضررت أو دُمِّرت في الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على إيران منذ التاسع من إسفند. وقد عُرضت نتائج هذه الدراسة في خريطة توضّح مواقع هذه المراكز.

إضافةً إلى استهداف المراكز العلاجية والتعليمية والأعمال الشعبية والمنازل السكنية، تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً عناصر الشرطة، وقوات المرور، والعاملين الآخرين المسؤولين عن حفظ النظام المدني. وفي الواقع، تُظهر هذه الإجراءات أن الهدف هو إضعاف وتدمير البُنى المدنية كافة. وقد ظهر مثال على هذا الوضع في يومي ۱۸ و۱۹ دي‌ماه ۱۴۰۴؛ وهما اليومان اللذان يمكن وصفهما بانقلابٍ مدني، حيث نُفّذت خلالهما هجمات واسعة ضد الهياكل الحكومية والشعبية. ومجموع هذه الأعمال يشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتصرفان كدول تمارس الإرهاب.

وفي الحالات التي تقع فيها عدة مواقع متضررة على مسافة قريبة جداً من بعضها، لا يظهر في الخريطة إلا نقطة حمراء واحدة تمثل عدداً كبيراً من النقاط الصغيرة غير المرئية.

وبسبب العدد الكبير للمراكز المتضررة في طهران، أُعدّت الخريطة الخاصة بهذه المدينة بشكلٍ منفصل.

الإحصاءات الرسمية في إيران حول القتلى والأضرار التي لحقت بالمراكز المدنية

آخر الإحصاءات الرسمية المتاحة – والتي نُشرت من دون التمييز بين العسكريين والمدنيين – تعود إلى جمعية الهلال الأحمر الإيراني بتاريخ ۱۵ إسفند. ووفقاً لهذا التقرير، بلغ عدد القتلى حتى ذلك الوقت ۱۳۳۲ شخصاً. ومنذ ذلك الحين لم تُنشر إحصاءات محدَّثة شاملة.

ومع ذلك، أصدرت وزارة الصحة الإيرانية في ۲۴ إسفند إحصاءات منفصلة حول النساء والأطفال الذين قُتلوا. ووفقاً لهذه البيانات، فقد لقيت ۲۲۳ امرأة – من بينهن ثلاث نساء حوامل – و۲۰۲ طفل مصرعهم، وكان من بينهم ۱۲ طفلاً دون سن الخامسة.

كما نشرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني في ۲۴ إسفند تقريراً عن الأضرار التي لحقت بالمرافق المدنية، إضافةً إلى الخسائر بين الطلاب وموظفي المدارس والكوادر الطبية.

الوحدات السكنية والتجارية المتضررة

وفقاً لهذا التقرير، تضرر ما مجموعه ٤٢٬٩١٤ وحدة، تشمل ٦٬١٧٩ وحدة تجارية و ٣٦٬٤٨٩ وحدة سكنية. ويقع نحو عشرة آلاف وحدة سكنية من بينها في طهران.

الأضرار في البُنى التحتية الطبية والتعليمية

خلال هذه الهجمات، تعرّضت ١٦٠ منشأة دوائية وطبية وصحية وإسعافية لأضرار جسيمة. كما تعرّضت ١٢٠ مدرسة في مختلف أنحاء إيران لهجمات مباشرة أو غير مباشرة، ما أدى إلى وفاة ٢٠٦ من الطلاب وموظفي المدارس.

مراكز وقوات الهلال الأحمر

وبحسب التقرير المنشور، فقد تضرر ١٧ مركزاً تابعاً لجمعية الهلال الأحمر بشكل خطير، وخرجت ٢١ مركبة إغاثة عن الخدمة، منها ١٩ سيارة إسعاف. كما أُصيب ١٠ مسعفين من الهلال الأحمر خلال عمليات الإغاثة، ولقي مسعف واحد حتفه أثناء أداء مهمته.

ضحايا الكادر الطبي

وبحسب التقارير، فقد قُتل حتى الآن ١٦ شخصاً من العاملين في القطاع الطبي والعلاجي خلال الغارات الجوية.

ما هي الأماكن التي تُعدّ مدنية؟

في القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، وُضعت قواعد واضحة للتمييز بين الأهداف العسكرية وبين الأماكن أو الأشياء المدنية في زمن الحرب. والمبدأ الأساسي في هذا الإطار القانوني هو مبدأ التمييز.

  • يؤكد البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في المادة 48 على هذا المبدأ، إذ يوجب على أطراف النزاع التمييز دائماً بين السكان المدنيين والقوات المسلحة، وكذلك بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وأن تُوجَّه العمليات العسكرية حصراً ضد الأهداف العسكرية.
  • وبحسب المادة 52 من البروتوكول نفسه، لا يُعتبر مكانٌ أو شيءٌ ما هدفاً عسكرياً إلا إذا ساهم بشكل فعّال في العمليات العسكرية، وكان تدميره أو تعطيله يمنح ميزة عسكرية محددة. وبناءً على ذلك، تُعد القواعد العسكرية، مخازن الأسلحة، مراكز القيادة، المطارات، أو البنى التحتية المستخدمة في العمليات العسكرية من الأهداف العسكرية.
  • وفي المقابل، كل ما لا يدخل في هذا التعريف يُعدّ مدنياً بشكل افتراضي؛ بما في ذلك المنازل والمناطق السكنية، المستشفيات، المدارس، والبنى التحتية المدنية، ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية.
  • كما تؤكد المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول أن الأعيان والأماكن المدنية لا يجوز استهدافها أو توجيه أعمال انتقامية ضدها.

الخلاصة النهائية

إن التقارير والبيانات المتوفرة بشأن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمناطق السكنية والمراكز الصحية والمدارس تشير إلى غياب الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. ووفقًا لاتفاقيات جنيف، تلتزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وبمنع الإضرار بالبنى التحتية المدنية. ومع ذلك، فإن حجم الخسائر الموثقة في المرافق المدنية يدل على أن هذا المبدأ يواجه تحديًا خطيرًا. وفي مثل هذه الظروف، يُتوقع من الهيئات الدولية المختصة أن تتولى التحقيق والمساءلة؛ غير أن محدودية ردودها وغياب آليات فعّالة لمعالجة هذه الحالات يطرحان مجددًا تساؤلات حول مدى كفاءة نظام الرقابة الدولية في مواجهة الأزمات الحربية.

التعليقات معطلة