في ظروف الطوارئ الناتجة عن الهجوم العسكري، فإنّ إجراء السلطة القضائيّة بمصادرة أموال الأشخاص المتعاونين مع العدو يستند إلى القوانين المصوّت عليها والنافذة في جمهورية إيران الإسلامية. ويُعرَّف هذا الإجراء ضمن إطار «العقوبة التكميلية» و«الإجراء الوقائي» في مواجهة الجرائم الموجّهة ضدّ الأمن القومي.
وفيما يلي يُقدَّم تحليل قانوني يستند إلى المواد القانونية في إيران مع مقارنات بالموازين القانونية في الدول الغربية.
1. إجراءات السلطة القضائيّة في مصادرة الأموال (تحليل قانوني)
الأسس القانونية الرئيسة التي تستند إليها السلطة القضائيّة في مصادرة أموال الأشخاص المتعاونين مع العدو، سواء داخل البلاد أو خارجها، هي كما يلي:
الف) قانون تشدید مجازات جاسوسی و همکاری با رژیم الصهیوني والبلدان المعادیة لأمن البلاد ومصالحها الوطنية (مصوّت مهر ۱۴۰۳)
هذا القانون الذي صودق علیه مؤخرًا وأیّده مجلس صیانة الدستور، ینصّ صراحةً على مصادرة الأموال:
المادة ۱ من هذا القانون تنصّ على ما يلي:
«کل عملیة عملانیة لصالح النظام الصهیوني أو الدول المعادیة، بما فیها حكومة الولایات المتحدة الأمیرکیة أو سائر الأنظمة والمجموعات المعادیة أو لصالح أیّ من عملائهم، خلافًا لأمن البلاد، تستوجب مصادرة جمیع الأموال وفقًا للجزء الأخیر من الفقرة (۵) من المادة (۱۹) من قانون العقوبات الإسلامی… وعقوبة الإعدام».
وکذلك یُصرّح فی تتمّة المادة بأن «أیّ نشاط استخباراتی أو تجسسی» لصالح هذه الدول یشمل صراحةً «مصادرة جمیع الأموال» إضافةً إلى عقوبة الإعدام.
ویسري هذا القانون أیضًا على الأشخاص الذین یرسلون صورًا أو مقاطع فیدیویة عن مواقع الدفاعات أو المواقع العسکریة، بما یساعد العدو فی العملیات النفسیة أو العملیات العسکریة.
ب) قانون العقوبات الإسلامی (مصوّت ۱۳۹۲)
مصادرة الأموال تُطبَّق هنا کـ «عقوبة تکمیلیة» إضافةً إلى العقوبة الأصلیة (مثل الإعدام أو السجن):
الفقرة (۵) من المادة (۱۹):
وهي الفقرة المشار إلیها فی قانون تشدید مجازات الجاسوسی، وتشکل الأساس الفقهی والقانونی لمصادرة الأموال الناتجة عن الجریمة أو التی استُخدمت وسیلةً لارتکاب الجریمة ضد الأمن.
ج) قانون عقوبات مخلّی النظام الاقتصادی للدولة (مصوّت ۱۳۶۹)
إذا أدّت التعاونات مع العدو إلى الإخلال بالنظام الاقتصادی أو تهریب رؤوس الأموال، یمکن الاستناد إلى هذا القانون أیضًا:
المادة ۲:
إذا کانت الأعمال الإخلالیة «بقصد الإضرار بنظام جمهوریة إیران الإسلامیة» و**«بلغت حد الفساد فی الأرض»، تکون عقوبتها الإعدام ومصادرة جمیع الأموال التی حصل علیها بطریق غیر قانونی**.
ملاحظة قانونیة:
من منظور القانون العام، هذه الأفعال لها جانبین:
- الجانب الجزائی (العقوبة):
مصادرة الأموال تُطبّق کعقوبة تکمیلیة لجرم «التعاون مع العدو». وتتطلب الإدانة الجزائیة مراعاة الإجراءات القضائیة أمام المحكمة المختصة (محکمة الثورة).
- الجانب الوقائی (الردع):
الإعلان العام بشأن مصادرة أموال الإیرانیین المقیمین فی الخارج الذین یتواطؤون إعلامیًا مع العدو یعدّ خطوة تحذیریة تهدف إلى منع ارتکاب الجریمة وقطع المصادر المالیة الداعمة للعملیات النفسیة للعدو.
2. تجریم أفعال التعاون مع العدو (استنادًا إلى المواد القانونیة الإیرانیة)
الأعمال مثل إبداء الفرح بالهجوم، إرسال الإحداثیات العسکریة للعدو، وتشجیع العدو تندرج تحت عدّة عناوین جرمیة:
| سبب / مستند قانونی | المادة القانونیة والعقوبة فی إیران | السلوك الجرمی |
|---|---|---|
| یمثّل هذا الفعل «نشاطًا استخباراتیًا» أو «عملًا عملانیًا» لصالح دولة معادیة بما یُضعف الأمن القومی. | قانون تشدید عقوبة التجسس (المادة ۱): عقوبة الإعدام ومصادرة الأموال. | إرسال صور/فیدیو لمواقع الدفاعات والمواقع العسکریة (تجسس) |
| یندرج هذا السلوك فی إطار العملیات النفسیة للعدو بهدف إضعاف المعنویات العامة وإثارة الانقسام. | قانون العقوبات الإسلامیة (التعزیرات): قد یُعاقَب بعنوان «الإهانة للنظام» أو «الدعاية ضد النظام» بالسجن التعزیری (من عدة أشهر إلى عدة سنوات). وفی ظروف الحرب النفسیة، یمکن ملاحقته بعنوان «الإخلال بالأمن النفسی للمجتمع». | إبداء الفرح بهجوم العدو / تشجیع العدو |
| وفق هذا القانون، تقوم وزارة الاستخبارات بتحدید الشبکات المعادیة وتحدیثها. | قانون تشدید عقوبة التجسس وقانون الجرائم المعلوماتیة: إذا کان التعاون مع الشبکات المعادیة (التی تحددها وزارة الاستخبارات) یُعدّ «مساعدة للعدو» أو «دعایة ضد النظام»، فالعقوبة هی السجن، العزل من الوظائف الحکومیة، ومصادرة الأموال. | التعاون مع وسائل إعلام العدو (مقابلات، إرسال فیدیو) |
3. التطبیق مع المواد القانونیة فی الدول الغربیة
الملاحظة المهمة هی أنّ الأنظمة القانونیة الغربیة (مثل الولایات المتحدة والدول الأوروبیة) تعتبر أیضًا «التعاون مع العدو فی زمن الحرب» من أخطر الجرائم، وتطبّق بشأنه قوانین صارمة تشمل مصادرة الأموال.
وعلیه، فإنّ إجراء إیران لیس خارجًا عن الأعراف الدولیة، بل یتوافق حتى مع القوانین الداخلیة لهذه الدول نفسها.
| الدولة / النظام القانونی | عنوان الجریمة / القانون المناظر | العقوبة / الإجراء |
|---|---|---|
| الولایات المتحدة الأمیرکیة | الخیانة (Treason) وقانون التجسس (Espionage Act) | الدستور الأمیرکی (المادة 3) وقانون التجسس لعام 1917: عقوبة الخیانة تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلکات (Forfeiture) بحق من یقدّم المساعدة للعدو. وزارة الخزانة (OFAC) تقوم بتجمید ومصادرة أموال من یتعاونون مع أعداء خاضعین للعقوبات الأمیرکیة. |
| المملکة المتحدة (إنجلترا) | الخیانة (Treason Act) وقانون مکافحة الإرهاب (Terrorism Act) | قانون الخیانة وقوانین مکافحة الإرهاب یمنحان الحکومة صلاحیة تجمید ومصادرة ممتلکات الأفراد الذین یساعدون دولة متحاربة أو جهة معادیة. |
| ألمانیا | التحضیر لعمل عدوانی (Hochverrat) والتجسس | قانون العقوبات الألمانی (StGB) یُقرّ عقوبات سجن قاسیة تحت عناوین «خیانة الدولة» و«کشف الأسرار الحکومیة» على من یتعاون مع العدو. |
| القانون الأوروبی | العقوبات المالیة (Financial Sanctions) | الدول الأوروبیة، فی إطار قوانین العقوبات، تقوم بتجمید ومصادرة أموال الأشخاص الطبیعیین والاعتباریین الذین یتعاونون مع أعداء الأمن القومی (مثل الدول المتحاربة)، ودون الحاجة إلى حکم قضائی، بل بقرار إداری مباشر. |
الاستنتاج التطبیقی
فی القوانین الغربیة، فإنّ «التعاون مع العدو الخارجی فی أوقات النزاع» لیس مجرد جریمة، بل تُعدّ مصادرة الممتلکات أیضًا أداة حیویة لقطع الموارد المالیة والاستخباراتیة عن العدو ومنع تکرار الجریمة، ویُعمل بها على نطاق واسع.
وإجراءات السلطة القضائیة فی إیران تقع ضمن هذا الإطار، وترتکز إلى مبادئ راسخة فی القانون الجنائی الداخلی والدولی فی مواجهة التهدیدات الماسة بالأمن القومی.


